الفيض الكاشاني
143
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة
نبي الا وقد رعى الغنم ، فكنت انظر إليها قبل النبوة وهي ممتلئهء من المكينة ، وما حولها شئ يهيجها حتى تذعر فتطير ، فأقول : ما هذا وأعجب حتى حدثني جبرئيل عليه السلام ان الكافر يضرب ضربة ما خلق اللّه شئ حتى سمعها ويذعر لها الا الثقلين فقلنا : ان ذلك لضربة الكافر ومن لم يكن من السعداء ولا من الأشقياء ترك في سكراته حتى يبعث من غير سؤال ففي الكافي عن « الصادق » عليه السلام قال : لا يسئل الا من محض الايمان محضا « 3 » أو محض الكفر محضا وفي رواية أخرى والآخرون يلهون عنهم ، وفي لفظ اخر لا يعبؤ بهم . وروى شيخنا المفيد عنه عليه السلام انه سئل عمن مات في هذه الدار اين يكون روحه فقال من مات وهو ماحض للايمان محضا ، أو ماحض للكفر محضا نقلت روحه من هيكله إلى مثله في الصورة ، وجوزي باعماله إلى يوم القيامة ، فإذا بعث اللّه من في القبور أنشأ جسمه ، ورد روحه إلى جسده ، وحشره ليوفيه اعماله ، فالمؤمن تنزل روحه من جسده إلى مثل جسده في الصورة ، فيجعل في جنة من جنان اللّه يتنعم فيها إلى يوم المآب ، والكافر ينتقل روحه من جسده إلى مثله بعينه فيجعل في نار فيعذب إلى يوم القيمة . وماوردان الملكين يقولان للمؤمن بعد السؤال والجواب نم نومة الشاب الناعم « 1 » اونم قرير العين لا ينافي سيره في الملكوت ، وتنعمه في البرزخ لأنه كناية عن الاستراحة مع أن البرزخ نوم بالقياس
--> ( 3 ) المحض : الخالص الذي لم يخالطه شئ ( 1 ) الناعم هو من النعمة - بالكسر - وهو ما يتنعم به الانسان من المال ونحوه أو بالفتح وهي النفس المتنعمة .